الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
164
كتاب الأربعين
صحته ، والجاحظ في العثمانية طعن في رواته ، فلا يكون مجمعا عليه بينهم ، وفي دلالته على المطلوب خفاء . فذكرت له أن ابن أبي داود تنصل من القدح فيه ، وتبرأ مما قذفه محمد بن جرير الطبري حين اخراجه للحديث من سبعين طريقا ، والجاحظ إنما طعن في بعض رواته لا فيه ، وتلوت عليه من أخبار العامة المتضمنة لواقعة الغدير جملة غالبة تنادي بالخلافة وتصرح بالإمامة ( 1 ) ، والله الهادي . وقد بسطنا الكلام في هذا الخبر وذكرنا ما وقفنا عليه من الطرق ، وأخرجناه من طرق الفريقين في كتاب مفرد وسميناه بالبرهان القاطع . وبما حققناه ظهر سقوط ما ذكره ابن الأثير في النهاية الموضوعة في غريب الحديث في تأويل الخبر ، حيث قال : المراد بالمولى في الخبر المعتق ، وحكي عن بعضهم أن سبب ذلك أن أسامة قال لعلي ( عليه السلام ) : لست مولاي ، إنما مولاي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 2 ) .
--> ( 1 ) وقال السيد قدس الله روحه أيضا ( 2 : 265 ) : وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدده من فضائله ومناقبه وما خصه الله تعالى به ، حين قال : أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه غيري ؟ فقال القوم : اللهم لا . فإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه ، واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لا يحضر الموضع ، كما اتصل به سائر ما جرى ولم يكن من أحد نكير له ، ولا اظهار الشك فيه ، مع علمنا بتوفر الدواعي على اظهار ذلك لو كان ذلك الخبر بخلاف ما حكمنا عليه من الصحة ، فقد وجب القطع على صحته انتهى كلامه زيد اكرامه . ولا يخفى أن كل واحد من الوجهين يفيد بانفراده القطع بصحة الخبر في الجملة ، فكيف مع اجتماعهما ( منه ) . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 5 : 228 - 229 .